For the moment cyberdodo.com website is in beta version. The new HTML5 version will be completed as soon as possible.

سايبردودو و حيوانات المزارع (1-58)

مشاهدات : 8899

إضافة الى التفضيلات

تصنيف :

عن أي نوع من الحيوانات نتحدث؟ هذا السؤال يبقى جوهريا ً، لأن القرن الواحد و العشرين يطرح العديد من القضايا المتناقضة، فمن جهة يتم تخصيص العديد من المصادر الغذائية، من قبل الدول الغنية، لتربية مئات الملايين من الحيوانات المخصصة لإطعام شعوبهم ومن جهة أخرى هناك سلالات هامة من الحيوانات تختفي بشكل مستمر.

و بداية لا بد من ملاحظة الخطورة الكامنة وراء الإفراط في استهلاك البروتين الحيواني، فمن جهة يشكل خطورة كبيرة على الاحتباس الحراري (حيث حدت منظمات الأمم المتحدة التي تعنى بالزراعة و الغذاء أن 18 % من إجمالي انبعاثات غازات مفعول الدفيئة تأتي من قطاع تربية الحيوانات)، و من جهة أخرى يتطلب إنتاجه كمية كبيرة من الحبوب التي تستخدم لإطعام الحيوانات بدلاً من إطعام الإنسان (في البلدان الفقيرة طبعا ً).

إن تربية الحيوانات تتجه لتتحول إلى صناعة حقيقية، فلدينا "إنتاج" اللحوم، "إنتاج" الحليب، "إنتاج" البيض... فلقد تحولت الحيوانات إلى بضاعة كغيرها من السلع، و لا بد من تحقيق أكبر مقدار ممكن من العائدات لهذه البضاعة. دون أن ننسى أنه عندما ندخل في مجال الصناعة، نتحدث في نفس الوقت عن الترشيد في تكاليف الإنتاج، و تحسين طرائق التصنيع.... و بعبارة أخرى هي كارثة حقيقية تقع على كاهل الحيوانات.

و لدعم هذه الخطة التجارية، قام الصناعيون باختيار عدد محدد من أصناف الحيوانات التي بإمكانها تحقيق أكبر قدر ممكن من العائدات.

لكن لا بد من التفريق بين ما كان يقوم به الفلاحون من تفضيل نوع معين من الحيوانات يتناسب مع الظروف الموجودة في مزارعهم و من ثم اختيار الذكر الأمثل للتكاثر، و بين ما يقوم به الصناعيون حالياً من إفقار للتنوع الحيوي في مصانعهم.

فمن المؤكد أننا نعاني من نقص في عدد الحيوانات المرباة في المزارع و المداجن، خاصة و أن الإحصائيات تشير على سبيل المثال أن حوالي مليار بقرة تعيش على سطح الكوكب مع بداية القرن الواحد و العشرين، لكن ما يسبب مشكلة هو الانقراض المستمر لبعض الأصناف التي تعتبر ذات إنتاجية ضعيفة لكنها في نفس الوقت مهمة جدا ً للتنوع الحيوي.

هل من الضروري حماية جميع أنواع الحيوانات التي تعيش في المزارع؟

كما شاهدنا سابقا ً، فلقد عمل الفلاحون دائما ً على اختيار أفضل الحيوانات، و أقواها، و أكثرها مقاومة، و إنتاجا ً. حيث يتعلق الأمر بمسألة حياة أو موت بالنسبة لهؤلاء الفلاحين و لعائلاتهم. و هذا الانتقاء يتم من خلال الأنواع الأصلية التي تمكنت مع الوقت من التكيف مع شروط الحياة المحلية، و خاصة مصادر الغذاء المتوفرة و مواسمها.

و في نفس الوقت، فإن المزارع، حتى الأكثر تواضعا منها، لا تعتمد على نوع واحد من الزراعة أو نوع واحد من المواشي.

وقد ادعى البعض أن التطور الحاصل هو الذي استدعى التركيز على عدد محدد من الأنواع الحيوانية في مختلف أنحاء العالم، و أن هذه الانتقائية هي التي ساعدت على زيادة الإنتاجية العالمية بشكل مذهل لمواجهة الزيادة المستمرة لسكان العالم.

هذه الحجة التي تبدو منطقية للوهلة الأولى، ما هي إلا فخ خطير للمستقبل، لأن الكائن الحي لا يعيش منفردا ً و إنما يشكل حلقة في سلسلة طويلة تربط الجزيئات الأكثر صغرا ً في العالم مع الكائنات الأكثر تعقيدا ً، دون أن ننسى تفاعلهم المستمر مع البيئة التي يعيشون فيها.

إن مصانع اللحوم لا تقوم فقط بإفقار التنوع الحيوي للأصناف التي يتم تربيتها، و إنما تؤثر من حيث النتيجة على إفقار كل الأصناف الأخرى التي تكون على تواصل معها. و بعبارة أخرى: من أعطاهم الحق بتحديد الحاجات المستقبلية للإنسانية؟

هل ستستطيع الأصناف المحدودة (التي تؤمن حاليا ً حوالي ثلاثة أرباع من إنتاج اللحوم، الحليب، البيض، و غيرها...) التأقلم مع التغييرات المناخية؟ و في حال حدوث وباء عالمي، من سيكون قادرا ًعلى منع حدوث تصفية جماعية لمئات الملايين من الحيوانات التي لن تستطيع الصمود لامتلاكها جينات وراثية متقاربة جدا ً؟

إن حماية التنوع البيئي الموجود لدى حيوانات المد اجن يعتبر ضرورياً لمستقبل البشرية

و باختصار، إن مسألة حماية " حيوانات المزارع" التقليدية ليست مسألة حنين من قبل بعض أنصار هذه الفكرة لكنها تمثل ضمانة لا غنى عنها للمستقبل، مع العلم أن المختصون لاحظوا اختفاء نوع من الحيوانات التي يتم تربيتها عادة في المزارع التقليدية بمعدل نوع واحد كل شهر، و باختفائها تختفي معها كل خصائصها الفريدة أيضاً.

و بحسب هؤلاء المختصون أيضا ً يوجد حاليا ً حوالي 7000 نوع من الحيوانات التي يتم تربيتها في المزارع حاليا ً.

إن ضرورة التصرف ضد هذا الواقع تتواجد في الدول الغنية التي يتوجب عليها تغيير الطريقة "الصناعية" لتربية الماشية فيها، و لتبنّي ضرورة حماية التنوع البيئي و في الدول الفقيرة التي تفقد شيئا ً فشيئا ً قسما ً كبيرا ً من مصادرها تنوعها البيئي و الوراثي.

إن الأمر لا يتعلق فقط بالدجاج، و الأبقار و البط و الماعز و إنما بمستقبل البشرية و بقدرتها على إطعام ال9 مليار إنسان الذين سيتواجدون على هذه الأرض في عام 2050.


لرؤية الرسوم المتحركة الخاصة بحيوانات المزارع، انقر هنا

للمشاركة باللعبة الخاصة بحيوانات المزارع، انقر هنا

لاختبار معلوماتكم حول حيوانات المزارع، انقر هنا

جميع التعليقات ( 0 )

إضافة تعليق

أرسل
Bookmark and Share