كل ذلك يتعلق بالمنطقة، بالشعب و بمقدار تركيز هذا الاحتباس الحراري.
فمن السهل علينا أن نفهم سعادة سكان المناطق الباردة بارتفاع حرارة الكوكب، لأنهم يعيشون في مناطق يصعب العيش فيها، و تمثل الزراعة فيها تحد ٍّ كبير. لكن هذه الحرارة المرتفعة عينها، تسبب كوارث عديدة خاصة مع ارتفاع مستوى المياه، تقدم الصحراء و تغيرات مناخية جذرية.
ومن أكثر الأمور التي تواجهنا صعوبة في دراسة الاحتباس الحراري، هي أنه من الصعب قياس و توقع مدى ارتفاع الحرارة في العقود القادمة لأن العديد من العوامل تؤثر في هذا الموضوع. بدءا ً من تصرفاتنا الفردية....
هل سيتبنى بنو البشر تصرفات جديدة ضرورية للحد من ارتفاع درجة حرارة الكوكب؟ هل سنعطي أولوية للطاقات المتجددة و غير الملوثة؟ هل بإمكاننا التوقف عن المناداة بشعارات غير قابلة للمساس "كالاستهلاك" و" النمو "؟ هل سنكون قادرين على الحد من نفاياتنا؟ تلويثنا و تغييرنا لمعالم الكوكب؟
هل سنتمكن من إيقاف هذه الرغبة، الغير قابلة للكبح في هذه الأوقات، لدى البلدان الغنية لامتلاك العشرات من الآلات من كل الأنواع، و التي يتم تجديدها و تغييرها دون توقف؟ و من طرفهم، هل ستكون البلدان الناشئة أكثر عقلانية و هل سيتفهمون أنه لا يمكن للعالم أجمع أن يعيش بطريقة مريحة على الطريقة الغربية الحالية و الاستمرار بالاستهلاك المتزايد؟ هل سنتمكن من تحقيق التوازن على مستوى الغذاء و خاصة للبلدان الفقيرة و للبلدان الغنية من خلال اللجوء إلى زراعة أكثر عقلانية؟ بأي نسب، التعداد السكاني العالمي سيستمر بالتزايد؟
هذه الأسئلة كما العديد من غيرها من الاستفسارات تجعل العلماء يتوقعون ارتفاعا ً في درجات الحرارة في العام 2100 قد تتراوح بين 2 و 8 درجات مئوية! و لذا نرى أن النتائج المحتملة لن تكون نفسها في كلتا الحالتين.

وكمحاولة لتقدير هذه المخاطر، لا بد من التذكير أننا قمنا بابتكار مصطلح " اللاجئين البيئيين"، أي أناس طبيعيين، يُعدّون بالملايين، سيطردون من أماكن عيشهم بسبب التغييرات الجذرية التي ستطرأ على بيئتهم، أين سيذهبون ؟ من سيكون قادرا ً على استقبالهم؟ من سيرغب بذلك ؟ و من سيستطيع فعل ذلك؟
الاحتباس الحراري هو عنوان تختبئ تحته العديد من الحقائق لأن الحرارة إذا كانت سترتفع في بعض المناطق فإنها ستنخفض في مناطق أخرى. ارتفاع في مستوى المياه البحر هو أمر حتمي أيضاً، و هنا أيضا ً تشير التوقعات إلى أن هذا الارتفاع سيتراوح بين عدة ميليمترات إلى عدة أمتار في حال ذوبان الجبال الثلجية الموجودة في القطبين. و بشكل منطقي فإن أكثر من مليار إنسان مهددون بارتفاع منسوب المحيطات و البحار.
كما أن نسبة الحوداث البيئية الجوية هي في ارتفاع مستمر أيضا ً، و نلاحظ مسبقا ً تزايدا ً مستمرا ً بنسبة الحوادث الأكثر خطرا ً على مستوى العالم. و هي تضرب المناطق الأكثر فقرا ُ، ضمن منطق مرعب، على اعتبار أنهم غالبا ً ما يكونون الأكثر عرضة لها.
ارتفاع درجة حرارة الكوكب سوف يؤثر على حياة النباتات و الحيوانات، مع خطر انقراض الملايين من الأجناس و آثر عام على التنوع البيئي.
ما هي الحلول للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري؟
الحل الأول، و الأكثر أهمية، و الذي يمثل القاعدة الأساسية لكل الحلول الأخرى: هو الاعتراف بأن الظاهرة موجودة، أن آثارها المحتملة خطيرة و أننا نحن السبب بكل ذلك !
لماذا؟
لأن الآثار الأكثر خطورة الناجمة عن ارتفاع حرارة الكوكب، بمجملها، لن تظهر بشكل واضح للعيان إلا خلال عدة عقود و أن الأجيال المستقبلية لها حق، غير قابل للتنازل عنه، بالتمتع بكوكب محمي.
لا بد من ظهور وعي عام بهذه المشكلة، لا بد من فهم حقيقة أننا نشكل عائلة واحدة لمواجهة هذا التحدي، عائلة واحدة تتقاسم نفس المنزل: العائلة الإنسانية التي تعيش على كوكبها الصغير.
إذا استطعنا الوصول لهذا، إذا فعلا ً تم تعميم هذه الرغبة، سنكون بالتأكيد قادرين على إبطاء تزايد هذا الاحتباس الحراري لأن الحلول التقنية جاهزة مسبقا ً.
يجب على كل ٍّ منا أن يتحرك، لا بد أن نمتلك قدرنا بأيدينا، و قدر من سيأتي بعدنا.....بكل الأحوال، هل تعتقدون أن لنا الخيار؟

لمشاهدة الرسوم المتحركة الخاصة بالاحتباس الحراري، انقر هنا
للمشاركة باللعبة الخاصة بالاحتباس الحراري، انقر هنا
لاختبار معلوماتكم حول الاحتباس الحراري، انقر هنا
لرؤية الملف الخاص بمفعول الدفيئة، انقر هنا
CyberDodo Productions ©