يجب أولاً التمييز بين نوعين من حقول الماء الجوفية تلك التي تمتلئ باستمرار بواسطة مياه الأمطار وتلك التي قد امتلأت منذ سنين ولم تعد تتجدد أبدًا.
1. الحقول المتجدّدة:
بالإضافة إلى التلوّث، كعامل يهدّد هذه الحقول، هناك خطر أساسي آخر يتمثّل بالاستخدام الجائر للماء نتيجة تزايد أعداد الساكان بشكل مستمر فمع هذا التزايد ترتفع الحاجة للمياه و بالتالي ترتفع نسبة استغلال هذه المصادر الجوفية بشكل لا يسمح لها بإعادة التعبئة الأمر الذي قد يهددها بالجفاف.
إلى جانب هذا الخطر المتعلّق بانخفاض كمية المياه الجوفية المتوفرة، نستطيع ملاحظة أنّ المياه التي تأتي من السطح أصبحت أكثر تلوثًا، و هي نسبياً تنقل التلوّث إلى حقول المياه الجوفية مما قد يجعلها غير صالحة للاستخدام البشري.
كما أنّ الزراعة تساهم أيضًا بتفاقم هذه الأخطارعلى مستويين اثنين:
فإلى جانب حاجات الري الواضحة التي تضاعف من ضخ المياه الجوفية، نجد أيضاً استخدام مجموعة متنوعة من المواد الكيماوية (مثل المبيدات) التي ستحملها مياه الأمطار إلى الخزانات الجوفية.
2. الحقول "المتحجرة"
إن وضع الحقول التي تدعى "متحجرة" أخطر بكثير لأنها تواجه كافة المشاكل التي ذكرناها أعلاه بالإضافة إلى أنها وتحديدًا لا تتزود بالماء.
كل ليتر مستخرج هو ليتر ناقص!
إن الدول التي يتوجب عليها إيجاد بديل بسرعة لمخزونها من المياه العذبة تنتشر في كافة أنحاء الكوكب ومنها استراليا، سيبيريا، شبه الجزيرة العربية أو حتى قلب الولايات المتحدة.

ماذا يخبئ لنا المستقبل؟
من المستحيل طبعًا أن نتوقع بجزم ماذا سيحصل خلال العقود المقبلة، ولكن تظهر احتمالات مُقلقة تتعلق تحديدًا بالاكتظاظ السكاني والتلوث والاحتباس الحراري.
ويخشى خبراء كثيرون أن تندلع نزاعات بين البلدان المجاورة للتحكم بالماء بما أن الحالة أصبحت ومنذ الآن متشنجة في الشرق الأوسط، ولكن ليست آسيا أو أميركا الجنوبية أو حتى أفريقيا بمنأى عن هذا التشنج، بين الدول، المتعلق باحتياطي المياه العذبة.
وتعتبر مسألة الزراعة نقطة أساسية أخرى لأنه لم يعد بالإمكان "زراعة أي شيء في أي مكان" باستخدام السماد الكيميائي من جهة ومن جهة أخرى أمتار وأمتار مكعبة من المياه المستخرجة من حقول المياه الجوفية المعرضة للخطر أكثر فأكثر. وحدها الزراعة المنظمة التي تستخدم النباتات المكيفة للأوضاع المناخية المحلية تتوافق مع إدارة مستدامة للموارد المائية.
أما الاحتباس الحراري فيشكل تحديًا عالميًا لأن تأثيره على مخزون المياه العذبة قد يتحول إلى أحد أهم المخاطر على بقاء الجنس البشري.
مثلاً: ستنخفض نسبة تساقط الأمطار في بعض المناطق بشكل ملحوظ، مما يؤدي إلى انخفاض مستوى مجاري المياه، والبحيرات، وحقول الماء الجوفية مع نتائجها المريعة التي يمكننا تصورها. بالإضافة إلى ارتفاع منسوب مياه البحار وتلويثها لعدد من حقول الماء الجوفية وجعلها غير صالحة للاستهلاك البشري.
لذا فمن الأساسي أن نحافظ منذ اليوم على المياه العذبة، من أجل الأجيال المستقبلية ولكن من أجلنا أيضًا!

لمشاهدة الرسوم المتحركة الخاصة بالموارد المائية، انقر هنا
لرؤية اللعبة المخصصة للموارد المائية، انقر هنا
من أجل رؤية أول ملف مخصص للماء، انقر هنا
لاختبار معلوماتكم حول الموارد المائية، انقر هنا
© CyberDodo Productions Ltd.