For the moment cyberdodo.com website is in beta version. The new HTML5 version will be completed as soon as possible.

سايبردودو و التلوث (1-57)

مشاهدات : 6283

إضافة الى التفضيلات

تصنيف :

بالنسبة للعديد من المراقبين، فإن عددا ً من المصطلحات مثل " الصناعة" و "التلوث" لا تقبل الانفصال عن الفكرة القائلة أن كل إنتاج صناعي يعتبر مسؤولا ً عن انبعاثات غير مرغوب بها في الطبيعة.

و بالاستناد لهذه الحقيقة، فإنهم يحاولون قياس التخريب الحاصل للبيئة بشكل تصاعدي منذ بداية العصر الصناعي ( في القرن الثامن عشر). و مما يمكن ملاحظته أنه بقدر ما نتقدم تكنولوجيا ً بقدر ما يزداد التلوث مع نتائج أصبحت غير قابلة للتدارك منذ النصف الثاني من القرن الماضي.

و لفهم هذا التسارع، هذا التخريب الإنساني المتزايد، ما علينا إلا النظر إلى المنحني الخاص ب Co2 (غاز ثاني أوكسيد الكربون، و هو غاز ناتج عن عمليات احتراق الوقود الأحفوري كالبترول).

هذا المنحني يشكل خرقا ً للقاعدة القائلة أنه لا يمكن تحقيق نموا ً تصاعديا ً دائما ً لفترة طويلة، إذ أنه يظهر ارتفاعا ً مخيفا ً متزايدا ً لدرجة التلوث و لفترة طويلة. دون أن ننسى التنويه إلى أن هذا المنحني لا يمثل إلا درجة انبعاثات غاز ثاني أوكسيد الكربون في الوقت الذي نتكلم فيه هنا عن أثر الصناعة بالمعنى العام على البيئة أي أننا لا نتكلم فقط عن ملوّث واحد فقط للبيئة و إنما عن ملوثات.

ما هي الصناعات الأكثر تلويثا ً للبيئة؟

بإمكاننا أن نحدد نوعين من الصناعات بشكل رئيسي: الصناعة الكيميائية، و صناعة الطاقة.

1) صناعة إنتاج الطاقة:

كما رأينا فإن العصر الصناعي بدأً من القرن الثامن عشر و تطلب الكثير من الطاقة لمواجهة تطوره المتضخم بفعل التقدم التكنولوجي و تزايد عدد سكان العالم. كيف بإمكاننا إنتاج هذه الطاقة؟ استطاع الإنسان أن يستخدم الفحم و من ثم النفط و الغاز ملوثا ً بذلك الهواء، الماء و الأرض.

في القرنين الثامن عشر و التاسع عشر، المظاهر الأولى للتلوث كانت واضحة في سماء المدن الكبرى، و ذلك " بفضل" الفحم الذي انضم له البترول فيما بعد و الذي لوّث بدوره أيضا ً الهواء و الأرض. إلا أن الاستغلال الصناعي للبترول لا يمكن أن يتحقق دون أن يسبب ذلك العديد من الكوارث البيئية بفواصل زمنية شبه منتظمة للأسف ( انظر الملف الخاص بسايبردودو و البترول).

والكهرباء النووية؟

تمتلك الدول المنتجة للطاقة عبر مفاعلات نووية حجة قوية للدفاع عن نفسها، لأن هذه الدول تزعم أنها لا تُولّد غاز ثاني أوكسيد الكربون و لا تتسبب بالتالي بظاهرة الاحتباس الحراري. و تعتقد هذه الدول أنها بذلك وجدت " الحل " الواجب تقضيله لتأمين الحاجات الدائمة من الطاقة مناضلين بنفس الوقت ضد الاحتباس الحراري.

الطاقة النووية =  جدل مستمر : هل تخلق من المشاكل بقدر ما توفر من الحلول؟

دون الدخول بتفاصيل بناء وحياة المفاعلات النووية- و التي لا تتوافق مع النظرة غير الشاملة المعطاة لإحدى أو لكل مولّداته- فإن هذا المفاعل يولّد كميات لا يستهان بها من CO2، و يكفي الإشارة إلى عاملين اثنين يساهمان جديّا ً في التقليل من ما يسمى " بمحاسن" الطاقة النووية:

أ) النفايات: لا يحق لأي أحد أن ينقل لأجيال المستقبل مسؤولية إدارة النفايات النووية و التي تبقى مميتة لآلاف بل لملايين السنين. من يستطيع تبرير ما نفعله أي لكي نضمن رخائنا الحالي، نضع حياة أجيال المستقبل في خطر، دون أن يطلبوا منا ذلك؟

ب) الميزانية: انظر الصفحة الثانية من هذه الملف.

2) الصناعات الكيميائية:

تعد الصناعات الكيميائية مسؤولة عن أنواع عديدة من التلوث تتنوع بقدر تنوع ملايين المكونات المنُتَجَة أو المعالجة من قبلها. لأن هذا المجال يعد من مجالات إبداع الإنسان القليلة التي كان "للتقدم" العلمي فيها آثرا ً خطيرا ً بهذا القدر.

أثر إيجابي؟

الجواب هو إيجابي بالتأكيد للبعض منها... لكن بالنسبة لما تبقي فالجواب هو لا. لقد استطاع الإنسان التغيير، و التلاعب، و ابتكار منتجات لا يستطيع أحد أن يضمن عدم ضررها لأن التطور العلمي يسير بسرعة تفوق قدرة السلطات المسؤولة عن الرقابة (نظريا ً) بالموافقة على تصنيعها. هذه المنتجات تجد نفسها في الطبيعة، خاصة مع فضلاتنا، و هي عبارة عن مكونات لا يُعرف أثرها على المدى القصير، المتوسط أو الطويل بل حتى بإمكاننا القول أن آثارها مدمرة.

و هذه ليست المشكلة الوحيدة مع الصناعات الكيميائية، لأن آلية عمل نسبة كبيرة من وحدات الإنتاج تسبب قدرا ً كبيراً من الفضلات (لتصب بعدها على شكل سائل في الأنهار، السواقي و البحار، أو كدخان المصانع الذي يحمل غازات مفعول الدفيئة و غيرها من الملوثات في الجو، الأرض، و معادن ثقيلة ، و غيرها...)

و باختصار، نجد أن كل المحيط الحيوي معرض للتلوث، بل و مُدمّر في جزء منه، من الأعلى من خلال المصانع و من الأسفل من خلال الفضلات، إننا نضع في الطبيعة ملايين الأطنان من المُركّبات التي نجهل أثرها الحقيقي، على المدى القصير، المتوسط و الطويل.

تتحمل القطاعات الصناعية مسؤولية كبيرة و ثقيلة في هذا التلوث، لكن هل كان من الممكن أن تسير الأمور بعكس ذلك؟

جميع التعليقات ( 0 )

إضافة تعليق

أرسل
Bookmark and Share